تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

231

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

الحرج عن الفعل والترك - موافقان ، وإنّما يختلفان من حيث المدرك ، فإنه إمكان الحكم بنفي الحرج من جهة عدم البيان المأخوذ في دليل أصالة البراءة عقلا ونقلا أيضا ، فيكون ذلك هي أصالة البراءة ، وإن كان من جهة الاضطرار إلى أحد من الفعل والترك مع عدم مرجّح لأحدهما بالخصوص ، فيكون ذلك هو التخيير ، والمصنّف حكم هناك من الجهة الثانية بتعريف الحكم به من جهة أدلَّة البراءة . فراجع . والحاصل : أنّ التخيير - قد يكون بين الحكمين ، وقد يكون بين الفعلين ، وقد يكون بين الفعل والترك - واحد ( 1 ) ، ومدركه في الكلّ الاضطرار إلى الإقدام إلى أحد الأمرين مع العجز عن الجمع بينهما مع عدم مرجّح لخصوص أحدهما ومعيّن له على المكلَّف ، سواء كان الاضطرار والعجز كلاهما عقليين كما في الصورة المذكورة ، أو شرعيين كما إذا وجب شرعا شرب أحد من الفقّاع أو الخمر - مثلا - دواء عن مرض يخاف منه على نفسه ، فإنّ اضطراره إلى أحدهما شرعي ، وكذا العجز عن الجمع بينهما ، أو مختلفين كما في المتزاحمين المتساويين عن المكلَّف ، فهو لا ينحصر فيها إذا كان طرفاه فعلين أو حكمين ، بل يجري في فعل شيء واحد . وقوله : ويغاير أصالة البراءة من أنه مبنيّ على المقدّمات الثلاث المذكورة ، وأصالة البراءة مبناها عدم البيان . وممّا ذكرنا - أنّ النّظر في التخيير إنّما هو إلى المقدّمات الثلاث المذكورة التي ليس شيء منها الجهل - أنه حقيقة ( 2 ) خارج عن القواعد المقررة للشكّ ، بل إنما هو من الأصول العقلية المقررة للمضطرّ العاجز الَّذي لا ترجيح له لأحد

--> ( 1 ) كذا ، والأصحّ : وهو في الجميع واحد . . . ( 2 ) كذا في النسخة ( أ ) ، والصحيح : ظهر أنه حقيقة . . .